• مدينة وتدة – شارع وهب بن عمير 53383 ـ جمعية الخدمات الإنسانية بوتدة

  • 0509931494

تفريج كربة: فضائل وصور السعي في قضاء حوائج الناس

تفريج كربة: فضائل وصور السعي في قضاء حوائج الناس

تفريج كربة: فضائل وصور السعي في قضاء حوائج الناس

تفريج كربة المسلم من أعظم أبواب الخير التي حثّ عليها الإسلام، لما فيه من جبرٍ للخواطر، وتخفيفٍ للمعاناة، وإحياءٍ لمعاني الرحمة بين الناس. فالمكروب يعيش ضيقًا في صدره، وهمًّا في قلبه، وقد تكون كلمة طيبة أو مساعدة يسيرة سببًا في رفع هذا البلاء عنه. ولهذا كان السعي في قضاء حوائج الناس من الأعمال التي يُحبها الله، ويجزي عليها أعظم الجزاء في الدنيا والآخرة.


منافع وفضائل تفريج كرب المكروبين

تفريج كربة: اقتداء بالأنبياء والمرسلين

الأنبياء والمرسلون عليهم السلام كانوا في مقدمة من يسعى في نفع الناس وتفريج كربهم، فكانوا رحمةً لأقوامهم، يسعون لهدايتهم، ويخففون عنهم معاناتهم. والسير على هذا النهج هو اقتداءٌ بأشرف الخلق وأكملهم. فقد قالت له السيدة خديجة رضي الله عنها"؛ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصدُقُ الحَديثَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ."  (خرجه مسلم (160) ).

تفريج كربة .. سمة أصحاب المروءة

أهل المروءة والفضل يُعرفون بمواقفهم في أوقات الشدة، حيث يقفون مع المحتاج، ويغيثون الملهوف، ولا يتركون المكروب وحده. فتفريج الكرب من دلائل كمال الأخلاق وصدق الإيمان.

تثبيت القدم في الآخرة

من أعظم ثمرات هذا العمل أن الله يثبّت صاحبه يوم القيامة، في يومٍ تزلّ فيه الأقدام، ويشتد فيه الكرب، فيكون جزاء الإحسان إحسانًا. فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"كلُّ امرئٍ في ظلِّ صدقتِه حتى يُفصَلَ بين الناسِ أو قال : حتى يُحكَمَ بين النَّاسِ."(أخرجه أحمد (17333) ).


ييسر الله ما بالمؤمن من عسر

قال الله عز وجل في كتابه العزيز﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60]. لذلك فإن من ييسر على المسلمين ما بهم من مشقة وكرب فإن الله تعالى يجازيه بأن يفرج عليه همومه أيضاَ. 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "، ومن يسَّرَ على مُعسرٍ في الدُّنيا يسَّرَ اللَّهُ عليهِ في الدُّنيا والآخرةِ ، ومن سَترَ على مُسلمٍ في الدُّنيا سترَ اللَّهُ علَيهِ في الدُّنيا والآخرةِ ، واللَّهُ في عونِ العَبدِ ، ما كانَ العَبدُ في عونِ أخيهِ."(أخرجه الترمذي (1930) ).

أن يفرج الله عليه كرب يوم القيامة

قال النبي ﷺ: «من نفّس عن مسلم كربةً من كرب الدنيا، نفّس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة»،
وهذا يدل على أن الجزاء من جنس العمل، فمن فرّج عن الناس، فرّج الله عنه في أشد المواقف. وما من موقف أعظم من يوم القيامة

الحفظ من مصارع السوء

إن الإحسان إلى الناس ومساندتهم في قضاء حوائجهم يقي المسلم من كثير من الأضرار والمساوئ.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"صنائعُ المعروفِ تقي مصارعَ السوءِ و الآفاتِ و الهلكاتِ، و أهلُ المعروفِ في الدنيا همْ أهلُ المعروفِ في الآخرةِ."( أخرجه الحاكم (434) ).



صور في تفريج كربة عباد الله

تفريج الكرب لا يقتصر على صورة واحدة، بل له أبواب كثيرة، منها:

  • مساعدة الفقير وسد حاجته

  • سداد ديون الغارمين

  • علاج المرضى وتخفيف آلامهم

  • كفالة الأيتام والأرامل

  • إطعام الجائعين وتوفير الاحتياجات الأساسية

  • إدخال السرور على المكروبين ولو بكلمة طيبة

فكل ما يخفف عن الناس همًّا أو يرفع عنهم ضيقًا، فهو من تفريج الكرب.


هل تفريج الكرب يقتصر على المال فقط؟

لا، فلا يقتصر تفريج الكربة على المال، بل قد يكون بالأفعال والمواقف العملية التي تقف فيها مع الناس وقت حاجتهم.

فربما يكون تفريج الكربة في:

  • أن تُعين كبيرًا في السن على عبور طريقٍ مزدحم

  • أن تقف مع محتاج وتساعده في إنهاء أوراقه أو قضاء مصلحته

  • أن تُصلح شيئًا تعطل عند شخص لا يملك إصلاحه

  • أن تُسعف مريضًا أو تُنقذ إنسانًا في موقف خطر

  • أن تُخفف عن شخص همّه بحضورك ومساندتك

فهذه المواقف قد تكون عند الله أعظم من مالٍ يُدفع، لأنها جاءت في وقتها، ولامست حاجة حقيقية.

فالعبرة ليست بنوع العطاء، بل بقدر ما ترفع عن أخيك من ضيق، وكلما كان تدخلك في لحظة الشدة، كان أثره أعظم وأجره أكبر بإذن الله.



متى يكون أفضل وقت لتفريج الكرب؟

أفضل وقت لتفريج الكرب هو  فور وجود الحاجة، فالمبادرة في وقت الشدة أعظم أجرًا وأثرًا. و الأصل أن المسلم لا يؤخر الخير، بل يبادر كلما سنحت له الفرصة،.  كما أن اغتنام الأوقات الفاضلة لفعل الخير يزيد الأجر، مثل: العشر الأوائل من ذي الحجة وشهر رمضان


مشاريع تنتظر دعمكم