مدينة وتدة – شارع وهب بن عمير 53383 ـ جمعية الخدمات الإنسانية بوتدة
0509931494
كم من مواسم مرت على الإنسان ثم ندم أنه لم يُحسن اغتنامها؟
وكم من أبواب خير فُتحت لعباد الله ثم أُغلقت سريعًا قبل أن يستكثروا منها؟
ومن أعظم هذه المواسم يوم عرفة، ذلك اليوم المبارك الذي جعله الله من خير أيام الدنيا، تُرفع فيه الأعمال، وتتنزل فيه الرحمات، وتُعتق فيه الرقاب من النار. ولهذا كان فضل التبرع في يوم عرفة عظيمًا، لأن الصدقة فيه تجتمع فيها فضيلة العمل الصالح مع شرف الزمان المبارك، فيكون الأجر أعظم والثواب أكبر بإذن الله.
يوم عرفة يوم عظيم شرّفه الله ورفع قدره بين سائر الأيام، وفيه يجتمع الحجاج على صعيد عرفات خاضعين لربهم، راجين رحمته ومغفرته. وقد جاء في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة".
وهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، قال تعالى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3] .
كما أن العمل الصالح في عشر ذي الحجة أحب إلى الله من غيره، ويوم عرفة من أعظم هذه الأيام المباركة، ولذلك كان السلف يجتهدون فيه بالذكر والدعاء والصدقة والطاعات.
الصدقة من أحب الأعمال إلى الله في كل وقت، فكيف إذا كانت في يوم عرفة؟ فإنها تكون أعظم أجرًا وأشد بركة، لاجتماع فضل الصدقة مع فضل اليوم المبارك.
قال الله تعالى ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 261]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم "اتقوا النار ولو بشق تمرة".
فالصدقة في يوم عرفة باب من أبواب النجاة، وسبب لتكفير الذنوب وتفريج الكربات، ورحمة ينالها المتصدق في دنياه وآخرته.
الأعمال الصالحة تتفاضل بحسب الزمان والمكان والإخلاص، ويوم عرفة من أعظم الأزمنة التي تُضاعف فيها الحسنات. فإذا تصدق العبد في هذا اليوم فقد جمع بين:
فضل الصدقة.
فضل يوم عرفة.
فضل عشر ذي الحجة.
الإحسان إلى عباد الله.
ولهذا كان السلف يحرصون على كثرة الإنفاق في مواسم الخير، رجاء مضاعفة الأجور ونيل رحمة الله سبحانه وتعالى.
من أفضل الأعمال التي يُستحب الإكثار منها في يوم عرفة:
التهليل والتكبير.
الدعاء والإلحاح على الله.
صيام يوم عرفة لغير الحاج.
قراءة القرآن والاستغفار.
الصدقة والإحسان إلى المحتاجين.
صلة الأرحام وبر الوالدين.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "خير الدعاء دعاء يوم عرفة".
فالسعيد من جمع في هذا اليوم بين أعمال القلوب وأعمال الجوارح، وأقبل على الله تائبًا منيبًا.
من أعظم الصدقات التي يحرص المسلم عليها في يوم عرفة:
سقيا الماء للحجاج والمحتاجين.
إطعام الطعام.
كفالة الأيتام والأرامل.
سداد ديون الغارمين.
علاج المرضى.
الصدقة الجارية كبناء المساجد وحفر الآبار وطباعة المصاحف.
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أفضل الصدقة سقي الماء.
وكلما كانت الصدقة أنفع للناس وأشد حاجة لهم كان أجرها أعظم عند الله.
الصدقة الجارية من أعظم ما يدخره العبد لنفسه بعد موته، لأنها تبقى ويستمر أجرها ما دام نفعها قائمًا. ومن صور الصدقة الجارية:
المساهمة في بناء المساجد.
حفر الآبار وسقيا الماء.
طباعة المصاحف.
دعم التعليم النافع.
الوقف الخيري للفقراء والمحتاجين.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية..."
فيا فوز من اغتنم يوم عرفة بعمل يبقى أجره سنوات طويلة بعد وفاته.
لأن يوم عرفة يأتي مرة واحدة في العام، وربما لا يدركه الإنسان مرة أخرى. وهو يوم عظيم تُفتح فيه أبواب الرحمة والمغفرة، ويُرجى فيه قبول الأعمال والدعوات.
وكثير من الناس يندمون على التفريط في مواسم الطاعة بعد انقضائها، أما المؤمن الصادق فإنه يبادر قبل فوات الفرصة، ويغتنم هذا اليوم بالبذل والصدقة والطاعات.
أفضل استثمار في يوم عرفة ليس استثمار الدنيا الزائل، وإنما الاستثمار فيما يبقى عند الله سبحانه وتعالى. فالمال يذهب، أما الصدقة فتبقى أجرًا ونورًا وبركة.
قال الله تعالى ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: 110] .
فاجعل لنفسك نصيبًا من الصدقة في هذا اليوم، ولو بالقليل، فلعلها تكون سببًا لدعوة صادقة تغيّر حياتك.
التبرع اليوم أصبح ميسرًا ولله الحمد، ويمكن للمسلم أن يشارك في أبواب الخير خلال دقائق قليلة عبر الجهات الموثوقة والمنصات الرسمية، سواء في:
سقيا الماء.
إطعام الطعام.
كفالة الأيتام.
الصدقة الجارية.
دعم المحتاجين.
والمهم ألا يخرج يوم عرفة إلا وقد جعل العبد له سهمًا من الصدقة والإحسان، فإن القليل مع الإخلاص عند الله عظيم.
اغتنم الثواب العظيم وساهم الآن بما تجود به نفسك فالصدقة اليسيرة يضاعفها الله حتى تصير كالجبل. بادر الآن