مدينة وتدة – شارع وهب بن عمير 53383 ـ جمعية الخدمات الإنسانية بوتدة
0509931494
قد يكون تبرع بسيط سببًا في تخفيف ألم إنسان لا يملك ثمن علاجه، وربما كان سببًا في عودة طفل إلى مدرسته أو أم إلى أسرتها، ومن هنا يظهر فضل التبرع لعلاج المرضى كعمل يجمع بين الرحمة والأجر ومساندة المحتاج، وهو ما تسعى إليه جمعية الخدمات الإنسانية بوتدة من خلال دعم المرضى الذين أنهكهم المرض وضاقت بهم سبل العلاج، قال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32].
حين ترى مريضًا يتألم ولا يستطيع شراء دوائه، تذكر أن ما تنفقه اليوم قد يكون سببًا في أن ينام مطمئنًا الليلة، فمساعدة المريض من أبواب البر التي تجمع الرحمة والإحسان وتفريج الكرب، وقد وعد الله أهل الإنفاق بالأجر العظيم، فقال سبحانه: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا} [المزمل: 20].
ولا يتوقف أثر وفضل التبرع لعلاج المرضى عند توفير دواء أو دفع فاتورة علاج، بل قد يمنح أسرة كاملة فرصة لتجاوز أزمة قاسية، وقد قال النبي ﷺ: "مَن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته"، لذلك يستطيع المتبرع أن يجعل جزءًا من ماله وسيلة لإعانة من أنهكه المرض وأثقلت تكاليف العلاج كاهله.
تخيل مريضًا ينتظر جرعة دواء لا يستطيع شرائها، في هذه اللحظة يتحول التبرع من مبلغ مالي إلى أمل حقيقي، وعندما يساهم الإنسان في علاج محتاج، فإنه يشارك في رفع الضرر عنه وإعانته على استعادة عافيته، وقد قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2].
وقد يكون المرض أشد قسوة عندما يجتمع مع الفقر، لأن المريض لا يملك القدرة على العمل وفي الوقت نفسه يحتاج إلى نفقات مستمرة، وهنا يأتي فضل التبرع لعلاج المرضى ليسد جانبًا من الاحتياج ويخفف عن الأسرة عبئًا قد يفوق قدرتها، قال النبي ﷺ: "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".
ربما تبحث عن الطريقة التي تجعل تبرعك أكثر تأثيرًا، والحقيقة أن احتياجات المرضى متعددة، ولذلك يمكن للمتبرع اختيار المجال الذي يستطيع المساهمة فيه لينال فضل التبرع لعلاج المرضى، قال الله تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ} [البقرة: 272].
كم من مريض يملك وصفة علاجية لكنه يعجز عن شراء الدواء؟ المساهمة في توفير الأدوية تساعد المحتاج على الالتزام بخطته العلاجية بدلًا من إيقافها بسبب ضيق الحال، قال رسول الله ﷺ: "مَن نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة".
وقد تكون قيمة العلاج بالنسبة للمتبرع محدودة، لكنها بالنسبة للمريض ضرورة لا يمكن تأجيلها، لذلك فإن دعم برامج الدواء يمثل صورة مباشرة من صور تفريج الكرب، خصوصًا للحالات التي تحتاج إلى علاج مستمر.
قد يقف المريض أمام موعد عملية مهمة بينما تقف تكلفة الجراحة حاجزًا بينه وبين العلاج، هنا يمكن للمساهمة الجماعية أن تحول المستحيل إلى فرصة حقيقية للشفاء، قال تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 114].
والتبرع لهذا النوع من الحالات قد يشارك في إنقاذ مستقبل مريض وأسرة تنتظر انتهاء معاناته، وكلما كانت الحاجة واضحة وموثقة، استطاع المتبرع اتخاذ قراره بثقة واطمئنان.
أحيانًا لا تبدأ رحلة العلاج من الدواء، بل من تشخيص دقيق يحتاج إلى تحاليل أو أشعة لا يستطيع المريض تحمل تكلفتها، قال سبحانه: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: 77].
وقد تساعد مساهمة صغيرة في إتمام فحص ضروري يكشف سبب المرض ويحدد المسار المناسب للعلاج، ولذلك فإن دعم الفحوصات الطبية لا يقل أهمية عن المساهمة في شراء الدواء أو تحمل نفقات الجراحة.
حين يحتاج المريض إلى جهاز أو مستلزم طبي أساسي، تصبح هذه الحاجة جزءًا من علاجه وحياته اليومية، قال النبي ﷺ: "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".
ويمكن أن تشمل المساعدة مستلزمات يحتاجها المرضى خلال فترة العلاج أو التعافي بحسب طبيعة الحالة، وتزداد قيمة هذه المساهمة عندما تكون موجهة إلى أشخاص لا يملكون موردًا يكفي لتلبية احتياجاتهم الصحية.
إذا كان المريض فقيرًا أو مسكينًا ومستحقًا للزكاة، فقد يجوز دفع الزكاة إليه بما يحقق حاجته المشروعة، ومنها العلاج، وفق الضوابط الشرعية وتقدير أهل العلم والجهة الموثوقة، قال الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [التوبة: 60].
لكن لا ينبغي للمتبرع أن يفترض أن كل مريض يستحق الزكاة لمجرد كونه مريضًا، فاستحقاق الزكاة مرتبط بأحد مصارفها الشرعية، ولذلك يمكن الاستفسار من الجهة الخيرية عن الحالات المستحقة، أو سؤال عالم موثوق عند وجود حالة خاصة، أما الصدقة التطوعية فهي أوسع بابًا ويمكن توجيهها لمساعدة المرضى المحتاجين، قال تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} [البقرة: 271].
قد تتردد لأنك لا تعرف أين تذهب مساهمتك، وهنا تأتي أهمية اختيار جهة موثوقة وواضحة في عرض احتياجات المستفيدين قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58]، ويمكن للمتبرع التواصل مع جمعية الخدمات الإنسانية بوتدة للتعرف فضل التبرع لعلاج المرضى وعلى الحالات والمشروعات المتاحة للتبرع، ثم اختيار المجال الذي يناسب قدرته، سواء كان دعم الأدوية أو الفحوصات أو العمليات أو المستلزمات الطبية، وإتمام التبرع عبر واحدة من الوسائل التالية:
بطاقات مدى البنكية
بطاقات Visa و Mastercard
آبل باي
التحويل من خلال الحسابات البنكية للجمعية بمصرف الراجحي
لا تنتظر أن يكون المبلغ كبيرًا حتى تبدأ، فالمهم أن يكون العطاء خالصًا، وأن يصل إلى مستحقه بالطريقة الصحيحة، قال رسول الله ﷺ: "الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار"، وإذا كان بإمكانك تقديم مبلغ منتظم بدلًا من تبرع واحد، فقد يكون ذلك وسيلة عملية لاستمرار الدعم ووصوله إلى مرضى جدد.
ليس كل تبرع لعلاج مريض صدقة جارية بالمعنى الفقهي، فالصدقة الجارية هي التي يستمر نفعها لمدة طويلة من الزمن، مثل الوقف، أما علاج مريض فهو صدقة عظيمة يؤجر عليها صاحبها بإذن الله، وقد قال النبي ﷺ: "إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"
أفضل التبرع هو ما كان أشد حاجة وأنفع للمستفيد مع إخلاص النية والتأكد من وصول المال إلى مستحقه، وقد يكون الدواء هو الأولوية في حالة، بينما تكون الجراحة أو الفحوصات أهم في حالة أخرى. قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16].
يجوز ذلك في بعض الحالات إذا كان المريض من مستحقي الزكاة وفق المصارف الشرعية، ولا يكفي المرض وحده للحكم باستحقاقها، لذلك من الأفضل التحقق من حال المستفيد أو الرجوع إلى جهة شرعية موثوقة، قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة: 60].
فضل التبرع لعلاج المرضى يتمثل في إعانة المحتاج وتفريج كربته والمساهمة في تخفيف ألمه، مع رجاء الأجر من الله تعالى، قال سبحانه: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32]، وقد يكون تبرعك سببًا في أن يحصل مريض على علاج كان عاجزًا عن توفيره، فتجمع بين الرحمة بالإنسان وطلب الأجر من الله.